السيد الخميني
184
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه )
للمؤمنين والمؤمنات . والأولى اختيار بعض الخطب المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، أو المأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام . ( مسألة 8 ) : الأحوط إتيان الحمد والصلاة في الخطبة بالعربي ؛ وإن كان الخطيب والمستمع غير عربيّ ، وأمّا الوعظ والإيصاء بتقوى اللَّه تعالى فالأقوى جوازه بغيره ، بل الأحوط أن يكون الوعظ ونحوه - من ذكر مصالح المسلمين - بلغة المستمعين ، وإن كانوا مختلطين يجمع بين اللغات . نعم لو كان العدد أكثر من النصاب جاز الاكتفاء بلغة النصاب ، لكن الأحوط أن يعظهم بلغتهم . ( مسألة 9 ) : ينبغي للإمام الخطيب أن يذكر - في ضمن خطبته - ما هو من مصالح المسلمين في دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما جرى في بلاد المسلمين وغيرها ؛ من الأحوال التي لهم فيها المضرّة أو المنفعة ، وما يحتاج المسلمون إليه في المعاش والمعاد ، والأمور السياسيّة والاقتصاديّة ممّا هي دخيلة في استقلالهم وكيانهم ، وكيفيّة معاملتهم مع سائر الملل ، والتحذير عن تدخّل الدول الظالمة المستعمرة في أمورهم - سيّما السياسيّة والاقتصاديّة - المنجرّ إلى استعمارهم واستثمارهم . وبالجملة : الجُمعة وخطبتاها من المواقف العظيمة للمسلمين ، كسائر المواقف العظيمة ، مثل الحجّ والمواقف التي فيه والعيدين وغيرها ، ومع الأسف أغفل المسلمون عن الوظائف المهمّة السياسيّة فيها وفي غيرها من المواقف السياسيّة الإسلاميّة ، فالإسلام دين السياسة بشئونها ؛ يظهر لمن له أدنى تدبّر في أحكامه الحكوميّة والسياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة ، فمن توهّم أنّ الدين منفكّ عن السياسة ، فهو جاهل لم يعرف الإسلام ولا السياسة . ( مسألة 10 ) : يجوز إيقاع الخطبتين قبل زوال الشمس بحيث إذا فرغ منهما زالت ، والأحوط إيقاعهما عند الزوال . ( مسألة 11 ) : يجب أن تكون الخطبتان قبل صلاة الجمعة ، فلو بدأ بالصلاة تبطل ، وتجب الصلاة بعدهما لو بقي الوقت ، والظاهر عدم وجوب إعادتهما إذا كان الإتيان جهلًا أو سهواً ، فيأتي بالصلاة بعدهما . ولو قيل بعدم وجوب إعادة الصلاة - أيضاً - إذا كان التقديم عن غير عمد وعلم ، لكان له وجه . ( مسألة 12 ) : يجب أن يكون الخطيب قائماً وقت إيراد الخطبة ، ويجب وحدة الخطيب